ابن الجوزي
25
صفة الصفوة
عن ميسرة عن شريح أنه افتقد ابنا له ، فبعث في طلبه فقال لطالبه : أين أصبته ؟ فقال : كان يهارش « 1 » بالكلاب ، فقال : صلّيت ؟ قال : لا . فقال للرسول : اذهب به إلى المؤدّب وقال : ترك الصلاة لأكلب يسعى لها * طلب الهراش مع الغواة النّجّس فإذا أتاك فعضّه بملامة * وعظه موعظة الأديب الكيّس « 2 » وإذا هممت بضربه فبدرّة * وإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس واعلم بأنك ما أتيت فنفسه * مع ما يجرّعني ، أعز الأنفس عن عامر : أن ابنا لشريح قال لأبيه : بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحقّ لي خاصمتهم وإن لم يكن لي الحق لم أخاصمهم ، فقص قصته عليه فقال : انطلق فخاصمهم فانطلق إليهم فخاصمهم إليه فقضى على ابنه . فقال له لما رجع إلى أهله : واللّه لو لم أتقدم إليك لم ألمك ، فضحتني . فقال : واللّه يا بني لأنت أحبّ إليّ من ملء الأرض مثلهم ، ولكن اللّه هو أعز عليّ منك ، أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم فتذهب ببعض حقّهم . عن الشعبي قال : شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا فأرسلت عينيها وبكت فقلت : يا أبا أمية ما أظنها إلا مظلومة . فقال : يا شعبي إن إخوة يوسف جاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ « 3 » . عن الأعمش قال : سمعتهم يذكرون عن شريح أنه رأى جيرانا له يجولون فقال : ما لكم ؟ قالوا : فرغنا اليوم فقال : ما بهذا أمر الفارغ . عن أبي حيان التيميّ قال : أنا « 4 » أبي قال : كان شريح إذا مات لأهله سنّور أمر
--> ( 1 ) الهراش المهارشة بالكلاب ، وهو تحريش بعضها على بعض والتهريش : التحريش . ( انظر مختار الصحاح ص 694 ) . ( 2 ) الكيس : بوزن الكيل ضد الحمق والرّجل كيّس مكيس أي ظريف وبابه باع . ( انظر مختار الصحاح ص 585 ) . ( 3 ) ( وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ) - سورة يوسف الآية رقم 16 . ( 4 ) لعله : قال لنا .